English.      د. الفاتح      . اخبار         .جيتاريات        .موسيقى     .مهرجانات         استفسارات            .الرئيسة

 

 

برعى محمد دفع الله 1928- ابريل 1999م ... لحن لم ينم

 

                                                             بروفيسور/ الفاتح الطاهر

 برعى محمد دفع الله ... اسم كبير وفنان  ملتزم له وزنه ومكانته العالية ، لعب دوراً عظيماً فى تطوير وتأسيس واستنباط ملامح المقطوعة الموسيقية وطور قالب القصيدة وأمسك بيد جيل كامل من المطربين أمثال : عبدالعزيز محمد داؤود ، سيد خليفة ، عثمان الشفيع، عبدالدافع عثمان ، محمد الحويج ، وغيرهم.

تميزت شخصيته الفنية بتدفق العاطفة الرقيقة وافكاره الموسيقية سبقت عصره ... كان يسعى دائماً الى احترام فكر المستمع من حيث قيمة العمل ومضمونه .. لا يحب أن يقدم عملاًُ لا يضيف الى رصيده الفنى لانه وعلى مستوى سنوات طويلة قدم اكثر من 350 عملاً غنائياً و موسيقياً كلها وبدون إستثناء تركت بصماتها على وجدان الجماهير ومازالت تعيش بيننا الان.

جمعتنى الايام بهذا الفنان العبقرى فى شتاء عام 1954م فوجدت فيه انساناً بسيطاً يتميز بأناقة ووسامة وبرزانة وعقلانية وصبر .. يحب الهدؤ، لايحب الضوضاء والكلام ليس مهنته ... دقيقاً ومنظماً لكل شئ مواعيده تجاربه ، تسجيلاته وأوقات طعامه ونومه ... لا يكذب ولايعطى وعداً ويرجع عنه مهما كلفه الامر.

احببته واحترمته وصادقته واستمع دائما الى نصائحه واعتبره فى الاساس رمزاً لى .. يعجبتى فيه كبرياؤه الفنى الشخصى وهما نابعين بلا جدال من كبريائه الاسرى .. فقد عاش حياة متوازنة وناجحة بين الفن وحياته الخاصة كزوج وأب يعرف قدر نفسه ويدرك تماماً أين ومتى يتكلم واين بصمت وهو فنان يصون بوعى واحترام تاريخه  واخلاقه وفنه ويسطر بوعى على دفه مسيرته .

وعندما تجلس اليه تشعر بأنك تتحدث الى شخصية تمتزج فيها الرومانسية والطيبة والارستقراطيه وقوة الشخصية والتواضع والصراحة فى آن واحد .. يعمل فى هدوء وصمت بعقلانية تامة ، وهذه سمات الفنان العبقرى صاحب الرسالة .. أنه يعمل من اجل رسالته الفنية لايريد كلمة شكر من أحد فقط تكفيه نظرة الرضاء فى عيون الاخرين ... ويقول برعى ) ما يلاحظة البعض عن ابتعادى عن التجمعات واللقاءات لاترجع باحساس الغربة فى الوسط الفنى ولكن رغبتى الشديدة فى الهدوء والبعد عن الصخب ) لا يهتم كثيراً بالاضواء أو صراعات النجومية التى لا تقدم ولا تأخر وإنما كانت عيناه دائماً مع الناس على ما يقدمه لهم من اعمال .. بحيث نستطيع أن نستمع الى كل اغنياته التى لحنها ومقطوعاته الموسيقية التى ألفها على مدى عشرات السنين دون ضجر ودون أن تفقد بريقها ورونقها واحاسيسه الجميلة .. انتجها وقدمها برؤية اصيلة متوحدة نابعة من ثقافة موسيقية عريضة بداخله .. وبجهده وعرقه ومشواره الطويل صار رمزاً للسودان ورمزاً للفن الجميل والاصالة .

رحم الله فناننا الكبير برعى محمد دفع الله بقدر ما قدم لبلاده واعطى لفنه .. فقد كان فناناً عظيماً أثرى تاريخنا الفنى لمصنفات مضيئة مثال " أنا افريقى أنا سودانى" وأحب مكان عندى السودان " و " اجرى يانيل الحياة " و "الوصية" و " هل انت معى" و " اجراس المعبد".